عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

86

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

ثمّ زارني البحّاثة المؤرّخ سارجنت يحمل كتابا اسمه : « تاريخ المستبصر » طبع بليدن سنة ( 1951 م ) ، مؤلّفه جمال الدّين أبو الفتح يوسف بن يعقوب الشّيبانيّ الدّمشقيّ المعروف بابن المجاور ، فإذا بعبارة ضعيفة ، ومناقضات وتجازيف تطلب كثيرا من البساطة ، وقد نقل في ( ص 95 ) منه عن المفيد بجياش ابن نجاح الحبشيّ قال : إنّ ذا القرنين لمّا وجد شدّة الحرّ . . نقب باب المندب ، فخرج البحر حتّى وقف عرق منه بالقلزم ، وحصل الفرق بذلك بين العرب والحبش ، وبنى بعض العرب على جبل المندب حصنا . وقال في ( ص 106 ) : إنّه كان لا يرى من عدن إلّا رؤوس الجبال ، حتّى فتح باب المندب ، فجرى البحر إلى القلزم وعرض وانبسط . . فبانت أرض عدن . ومثله في ( ص 107 ) و ( 115 ) ، وغير ذلك ، ودلل في ( ص 106 ) بما أكثره عليه لا له ؛ منه : أنّ شدّاد بن عاد لم يبن إرم ذات العماد إلّا ما بين اللّحيّة ولحج ، وبين المعادي الّتي على طريق المفاليس ، ولم يكن ثمّ بحر ، وإنّما استجدّ البحر بفتح ذي القرنين . اه مختصرا . فإنّه لو كان موضع إرم ذات العماد مغمورا بالبحر . . لما أمكن البناء فيه ، وقد قال في ( ص 148 ) : إنّ المعادي قريب من عدن ، فهل كان قاعا صفصفا ثمّ انغمر بالبحر حتّى كان فتح ذي القرنين لباب المندب فعادت إلى حالتها الأولى ؟ ! وسيأتي في العرّ أنّه اسم لجبل عدن ، وقال ابن المجاور في ( ص 107 ) ناقلا عن « تفسير أبي عبد اللّه الكبيساني » : لمّا خرج شدّاد بن عاد من أرض اليمن . . طالبا أعراض حضرموت ، ووصل لحجا . . نظر جبل العرّ في مسافة بعيدة ، فقال لأصحابه : اغدوا فانظروا ما دون هذا الجبل ، فقالوا : واد فيه شجر وأفاع عظام ، وهو مشرف على البحر المالح ، فنزل بلحج ، وأمر بأن تحفر الآبار الّتي يشرب منها أهل عدن ، وأمر أن ينقبوا له باب المندب في صدر الوادي ، واستعان عليه بعفريت من الجنّ ، فنقره له في سبعين سنة ، وتمّ له الأمر على ما أراد . اه باختصار ، فهذا كلّه شاهد بأنّ أرض عدن كانت كحالها اليوم في أيّام شدّاد ، وهو في غير موضع من